الشيخ الطوسي

183

المبسوط

فإن حلفت أسقطت دعوى الثاني ، وانصرف ، وإن اعترفت له بذلك لم يقبل إقرارها على الأول في فسخ نكاحه لكن هل عليها مهر مثلها للثاني قيل فيه قولان . وإن نكلت عن اليمين نظرت فإن لم يحلف الثاني انصرف ، فإن حلف فقد حصلت يمين المدعي مع نكول المدعى عليه وهل يحل ذلك محل البينة أو محل الاعتراف ؟ قيل فيه قولان فمن قال كالبينة أبطل النكاح للأول وقضى بها للثاني ، ومن قال بمنزلة الاعتراف فقد حصل للأول إقرار وللثاني ما هو في حكم الاقرار ، وقالوا فيه وجهان : أحدهما يبطل النكاحان معا ، والثاني لا يبطل الأول ، لأنه صح باعترافها به حين الأول ، فاعترافها للثاني لا يقبل ، ويبطل الثاني ويصح الأول وهو الأقوى . وهل عليها مهر مثلها أم لا ؟ على قولين أحدهما يلزمها ، والثاني لا يلزمها وهو الأقوى لبراءة الذمة . إذا زوج الرجل أخته ثم مات الزوج فاختلفت هي ووارث زوجها فقال الوارث زوجك أخوك بغير أمرك فالنكاح باطل ، ولا ميراث لك ، وقالت زوجني بإذني فالنكاح صحيح ، فالقول قولها ، لأن الوارث يدعي خلاف الظاهر ، لأن الظاهر أنه على الصحة فكان القول قولها . إذا سمع الرجل يقول هذه زوجتي فصدقته ، أو سمعت هي تقول هذا زوجي فصدقها ، فأيهما مات ورثه الآخر ، فأما إذا سمع يقول فلانة زوجتي ولم يسمع منها القبول لذلك ، فإن مات ورثته ، وإن ماتت لم يرثها ، لأن النكاح تثبت من جهته باعترافه ، ولم يثبت من جهتها ، لأنها ما اعترفت ، وهكذا لو سمعت تقول فلان زوجي ولم يسمع منه القبول كذلك ، فإن ماتت ورثها وإن مات لم ترثه . لا يصح نكاح الثيب إلا بإذنها ، وإذنها نطقها بلا خلاف ، وأما البكر فإن كان لها ولي له الإجبار مثل الأب والجد فلا يفتقر نكاحها إلى إذنها ، ولا إلى نطقها ، وإن لم يكن له الإجبار كالأخ وابن الأخ والعم فلا بد من إذنها ، والأحوط أن يراعي نطقها ، وهو الأقوى عند الجميع ، وقال قوم يكفي سكوتها لعموم الخبر وهو قوي .